Monday, July 4, 2011
شجرة لو.mp3 - 4shared.com - online file sharing and storage - download - شجرة لو.mp3
Sunday, July 3, 2011
فجر الطبقة العاملة المصرية ... حمالو الفحم ولفافو السجائر
- 1 -
أعلنت الطبقة العاملة المصرية عن وجودها منذ ما يقرب من مائة وسبعة وعشرون عاما مضت ، وكان من بدأ المشهد الافتتاحي لنضال الطبقة العاملة المصرية على مدار نهايات القرن التاسع عشر وكامل القرن العشرين هم حمالو الفحم ببورسعيد ( ابريل 1882 ) ولفافى السجائر ( ديسمبر 1899 ) هذان القطاعان العماليان اللذان خاضا أول إضرابين ضد الاستغلال الرأسمالي، ومن اجل رفع الأجور، وتخفيض عدد ساعات العمل ، لازالا يمثلان اليوم ملهما للحركة العمالية المصرية ولكل المهتمين بالشأن العمالي رغم مرور كل هذه السنوات، وبعد أن جرت في النهر كل هذه المياه المحملة بانتصارات وإخفاقات الحركة العمالية المصرية في صراعها التاريخي مع سلطة رأس المال في مصر .
- 2 –
اتسمت الفترة منذ عام 1882 وهو العام الذي شهد إضراب حمالو الفحم ببورسعيد وحتى بدايات القرن العشرين ببعض السمات التي لعبت دورا مهما في نشأة وتكوين الحركة العمالية المصرية منها مثلا نزوح الفلاحين الأجراء وذوى الملكيات الضئيلة من الريف إلى المدينة بعد أن ضاقت بهم سبل العيش على الإنتاج الزراعي ، هجرة قطاعات عريضة من العمال الأجانب ذوى الوعي العمالي المتقدم إلى مصر بحثا عن فرص عمل أفضل ، ظروف العمل السيئة التي كان يقع تحت وطأتها العمال في تلك الحقبة التاريخية ، وتتجلى هذه السمات بوضوح في اضرابى حمالو الفحم 1882 ولفافى السجائر 1899 سواء على مستوى المطالب أو على مستوى الخبرة التي توافرت للعمال وقتئذ .
- 3 -
إضراب حمالو الفحم ببورسعيد ابريل 1882
أنشأت مدينة بورسعيد عام 1859 ، وكانت من أهم المدن الساحلية التي تزود وسائل النقل البحري بالفحم ، فضلا عن أنها كانت من أهم محطات شحن الفحم على المراكب، خاصة بعد افتتاح قناة السويس عام 1869 ، وقد تشكل العمال الأجراء الذين كانوا يقومون بأعمال نقل الفحم إلى الناقلات البحرية أو تزويد السفن به خاصة تلك التي كانت تحتاجه كوقود لها من الآلاف من الفلاحين الذين هاجرو من صعيد مصر إلى مدينة بور سعيد في ذلك الوقت ، ولم تكن العلاقة بين هؤلاء العمال الصعايدة وأصحاب العمل الأجانب علاقة مباشرة ، وإنما كان يتوسط بينهما ما سمي حينئذ بالمشايخ وهم ما يطلق عليهم الآن بالنسبة لعمال التراحيل ( مقاولون الأنفار ) ، وكان دور هؤلاء المشايخ هو جلب العمال الصعايدة للعمل في شركات الفحم مقابل نسبة 30% يأخذها ( الشيخ ) وتقتطع من اجر العامل .
كان اجر العامل فرنك واحد ( للمقطوعية ) أي مقابل حمل ألف كيلو من الفحم ، وقد طالب العمال مرارا بزيادة الأجر الذي لا يكفى الواحد منهم للبقاء على قيد الحياة خاصة في ظل الظروف الشاقة للعمل في حمل الفحم إلى السفن ولكن لا حياة لمن تنادى < خاصة أن تلك الفترة كانت تشهد توترات سياسية حادة ، حيث كانت البلاد تحت حكم تحالف وطني يقوده احمد عرابي ، وكان الخديوي يحاول الاستقواء بالعون الأجنبي وقد انتهت تلك الأزمة بهزيمة عرابي واحتلال الجيش البريطاني لمصر في يوليو 1882.
في البداية امتنع العمال عن العمل في أول ابريل 1882 مطالبين بمضاعفة اجر المقطوعية وجاء أول الردود الكاذبة من أصحاب الأعمال على مطلب العمال بان أجور حمالو الفحم في بورسعيد أعلى منها في مالطا ومرسيليا ولندن ، ثم اقترحوا نظاما جديدا يبقى على نفس الأجر ( فرنك واحد مقابل حمل ألف كيلو من الفحم ) ولكنه يخفض من النسبة التي تدفع للمشايخ ، وجاء استمرار العمال في الإضراب وإصرارهم على مضاعفة اجر المقطوعية تعبيرا عن رفضهم لهذا الحل الهزيل ، وأمام تصميم العمال على مطالبهم من ناحية وضغط السفن المتوقفة بسبب عدم القدرة على الحصول على الفحم من ناحية أخرى هدد أصحاب الأعمال بالإتيان بعمال مالطيين وأرمن لكسر الإضراب وطرد المضربين عن العمل كما طلبوا من إحدى السفن الحربية التابعة للسلطات البريطانية الحماية في حالة حدوث أية صدامات بينهم وبين العمال ، ولكن لم يخضع العمال لهذه التهديدات بل استمروا في إضرابهم ، حتى أتت لجنتان من القاهرة احديهما ( مصرية أوروبية ) والأخرى مصرية فقط للتحكيم والتفاوض حول مطالب العمال ولم تعترف اللجنة المختلطة بمطالب العمال على عكس اللجنة المصرية التي طالبت أصحاب الأعمال بزيادة الأجور بنسبة 31% ، وقد رفضت الشركات هذا الاقتراح ، وعلى الرغم من ذلك استمر العمال في إضرابهم حتى شهر مايو مما اضطر أصحاب الشركات إلى الخضوع لمطالب العمال
وفى الشهور التالية كسب حمالو الفحم مكاسب إضافية فحصلوا على أجور بلغت ما بين 3 و 4 فرنكات للطن الواحد بالنسبة للسفن التي تتزود بالفحم، وفرنك واحد للطن بالنسبة لتفريغ السفن الناقلة للفحم،
ولم تدم هذه الانتصارات كثيرا فبعد الاحتلال البريطاني لمصر في يوليو عام 1882 ، قام أصحاب الشركات بسحب مكتسبات العمال التي حصلوا عليها فقاموا بإغلاق الشركات ومنعوا حمالو الفحم من الدخول إلى في أكتوبر 1882 مطالبين العمال بالقبول بالأجر القديم قبل زيادته بعد الإضراب وهو ( فرنك واحد مقابل حمل ألف كيلو من الفحم ) رفض العمال سلب حقوقهم ولكن في الواقع كان ما دفع أصحاب الشركات إلى تخفيض أجور العمال هو أن صناعة الفحم كانت تخلى المكان ببطء للبترول الذي بدا استخدامه في تلك الفترة كوقود للسفن مما أسفر عن خسائر قليلة بدأت تزيد في السنوات التالية وهو ما اضطر الكثير من ( العمال الصعايدة ) إلى ترك مدينة بورسعيد بحثا عن عمل آخر ولم يفلح ما تبقى من العمال في المدينة في الانتصار هذه المرة.
اضرب حمالوا الفحم ببورسعيد مرة أخرى عام 1907 مطالبين بزيادة الأجور وبإلغاء نظام المشايخ وان تكون العلاقة مباشرة بينهم وبين أصحاب الشركات ولم ينتصروا هذه المرة أيضا بل أن وظائفهم بدأت تختفي تدريجيا في السنوات التالية حتى تلاشت نهائيا بعد أن كفت السفن عن استخدام الفحم كوقود لها وأصبح البترول هو الوقود الرئيسي وهو ما أدى إلى تلاشى هذه الفئة من العمال في مشهد درامي من نوعه.
- 4 -
إضراب لفافى السجائر ديسمبر 1899
اتسمت صناعة السجائر في مصر بأنها كانت من اكبر المرتكزات العمالية في ذلك الوقت وذلك نظرا لاتساع سوق التصدير وتمتع السجائر المصرية بسمعة تجارية جيدة ، كان العمال في كل مصنع مقسمين حسب احتياجات صناعة السجائر ووفقا لتقسيم عمل يميز بين الأعمال التي تحتاج إلى مهارة كاللف والحشو وهذه الأعمال كان يقوم بها أساسا العمال اليونانيين بالإضافة إلى آخرين من العمال الشوام والأرمن وقليل من العمال المصريين ، وكان بقية العمال في مرتبة أدنى من تقسيم العمل داخل مصانع السجائر تضم أعمال مراقبة الجودة والقطع والتعبئة وفى أدنى درجات تقسيم العمل جاء عمال فرز ورق اللف وكان اغلبهم من النساء .
كانت أجور العمال هزيلة بالمقارنة بالأرباح التي تجنيها صناعة السجائر وهو ما دفعهم إلى القيام بالإضراب في أواخر ديسمبر عام 1899 مطالبين برفع الأجور وتخفيض عدد ساعات العمل التي كانت تتراوح بين 13 و 17 ساعة يوميا ، وكان العمال اليونانيين على راس الإضراب بل أنهم شكلوا الوجع الرئيسي لأصحاب المصانع الذين اضطر عدد منهم إلى إغلاقها بسبب الخسائر الفادحة التي تسبب فيها امتناع هؤلاء العمال المهرة عن العمل بما كان يشكله عملهم من أكثر المراحل حيوية في صناعة السجائر . وقد حاول البعض الأخر من أصحاب المصانع الاستعانة بعمال مصريين لكسر الإضراب ، وقد رد العمال المضربون على هذه الخطوة بالتظاهر خارج أبواب المصانع لكسب التعاطف الجماهيري مع مطالبهم .
تميز إضراب لفافى السجائر بالتنسيق بين العمال في المصانع المختلفة ، وهو ما دعم استمرار العمال في الإضراب حتى فرغت مخازن أصحاب المصانع من مخزون السجائر مما اضطرهم إلى الجلوس في نهاية المطاف مع العمال على طاولة المفاوضات للتفاوض حول المطالب .
أيضا لعب العمال اليونانيين دورا جوهريا في انتصار هذا الإضراب نظرا لمعرفة كثير منهم للقراءة والكتابة واشتراكهم في نضالات عمالية أخرى حدثت في أوروبا قبل مجيئهم لمصر مما أثقل وعيهم العمالي وأتاح الفرصة أمام العمال المصريين للاستفادة من خبراتهم ، وقد كانت محصلة هذا كله انتصار العمال وفوزهم بمطالبهم في فبراير 1900 .
مع حلول عام 1903 دخل لفافو السجائر في مفاوضات أخرى مع أصحاب المصانع من اجل زيادة الأجور والتخلص من الملاحظين المستبدين انتهت المفاوضات بالإضراب ، ولكن كان أصحاب المصانع مستعدين للمواجهة هذه المرة فردوا على مطالب العمال بإعلان تخفيضا عاما للأجور وهو ما أدى إلى إطالة إضراب العمال وقد استعان أصحاب المصانع بالبوليس في مواجهة العمال وقد وقعت أعمال عنف كثيرة ، واستطاع أصحاب الأعمال كسر الإضراب بإجبار العمال المصريين والشوام على العمل وطرد العمال اليونانيين من المصانع وإحالة بعض قيادات الإضراب للمحاكمة ونفيهم من مصر .
خرج لفافو السجائر من هذه التجربة المريرة بدرس أساسي مفاده هو الحاجة إلى تنظيم أنفسهم في نقابة وقد أنشئت النقابة بالفعل في مصنع ماتوسيان وظلت ضعيفة حتى عام 1908 عندما قام عمال القاهرة بإلاضراب عن العمل وقد كانت هذه النقابة هي نواة الاتحاد الدولي لعمال السجائر والورق وقد كانت هذه النقابة مفتوحة للعمال من جميع الجنسيات وعمال السجائر من اللفافين وممن أدنى منهم في درجات تقسيم العمل كعمال التقطيع والتعبئة والفرز
- 5 -
هذه دروس قدمها العمال الأوائل وعلى من يريد أن يتعلم أن يعمم هذه الخبرات والدروس ويطورها ليس فقط بالنسبة للانتصارات بل أيضا بالنسبة للهزائم فحمالو الفحم ولفافو السجائر خاضوا نضالهم ضد سلطة راس المال دون أن يكون هناك قانونا للعمل أو آخر للنقابات العمالية بل على مسرح المواجهة المكشوفة مع الاستغلال الرأسمالي مستخدمين سلاحي الإضراب والنقابة المستقلة ، والآن وبعد أكثر من قرن من الزمان وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن بتفاصيل مختلفة ، تشرق شمس الطبقة العاملة مرة أخرى على سماء مصر بعشرات الاضرابات اليومية التي يخوضها العمال والتي تغرز جذرا لأمل طال انتظاره في أن يقود العمال جماهير الفقراء والكادحين إلى النضال من اجل التحرر الشامل من سلطة راس المال .
Saturday, July 2, 2011
مبادرة تعالو نكتب دستورنا
حضرت بالأمس اجتماع لجنة العمل الجماهيري بمبادرة " تعالو نكتب دستورنا " وهى المرة الثانية التي أشارك فيها في اجتماعات هذه المبادرة ، على الرغم من دعوتي من قبل بعض الأصدقاء مرات عديدة لحضور هذه الاجتماعات ، لا أخفيكم سراً ، فقد كان لدى بعض التخوفات وراء ترددي في حضور الاجتماعات السابقة ، وهى التخوفات العامة المتعلقة بالمشاجرات الوهمية بين من يريدون الدستور أولاً ، وبين من يريدونه بعد الانتخابات ، لكن في اجتماع الأمس اكتشفت أن المبادرة تسير في اتجاه مختلف تماماً ، وهو اتجاه معنى أساساً بالتفاعل مع الشارع للوقوف على نبضه الحقيقي ، وطموحاته وأحلامه التي يراها بنفسه ، لا التي تراها النخب السياسية بالنيابة عنه ، ليس ذلك فقط ، بل والدفع في اتجاه تشكيل مجموعات ضغط وتنظيم من الجمهور الذي سوف يتم التفاعل معه ، لبناء توازن القوى المطلوب لتحقيق المطالب التي سوف يتم تجميعها من خلال الاستبيان المعنى باستطلاع آراء الناس حول الحقوق والحريات وشكل المجتمع الذي يطمحون في وجوده .
أعتقد أن المبادرة جديرة بالاهتمام ، نظراً لتوجهها المباشر إلى الناس ، وابتعادها عن التردد الذي غالباً ما يعترى أداء القوى السياسية في التفاعل مع الشارع ، فضلاً عن أنها تتيح فرصة استثنائية لبناء جسم للثورة ، والتشبيك بين المجموعات المتعددة الموجودة في مدن مصر وأحيائها ، على أرضيات مشتركة نابعة من مطالب الناس مباشرة .