Wednesday, June 20, 2012

ماذا بعد انتخابات الرئاسة؟

 نشرت بجريدة المصري اليوم

 Sun, 17/06/2012
 
بعد أيام قليلة يعتلي الرئيس الجديد كرسي الحكم، والرئيس الجديد سيأتي محاصَرا بجماهير قاطع الجزء الأكبر من كتلتها الانتخابية التصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات، وصُدم الجزء الآخر الذي شارك فيها من النتيجة التي وضعته أمام خيارين لا مفر منهما في المرحلة الثانية، الخيار الأول «شفيق»، رجل الدولة الذي يمثل نظام مبارك والذي حكمت المحكمة الدستورية لصالحه بعدم دستورية قانون العزل السياسي ليستمر في المنافسة، والخيار الثاني، محمد مرسي، الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين، حائزة الأغلبية في البرلمان الذي تم حله بموجب حكم صادر من ذات المحكمة وفي ذات اليوم، والذي يستدعي ذكره هو وجماعته المفاوضات التي خاضتها الجماعة مع العسكر وأدت إلى تفكيك الزخم الثوري.

الرئيس الجديد والمجلس العسكري

الأمر الأهم من نجاح مرسي أو شفيق هو الإجابة على سؤال هل حقا سيسلم المجلس العسكري السُلطة كاملة لأي منهما فور انتهاء الانتخابات وحلف اليمين الدستورية أم لا؟
تطورات الفترة الأخيرة تقول إن المجلس العسكري سيظل محتفظا بموقع جوهري داخل مؤسسة السُلطة ومركز صناعة القرار السياسي، وذلك من واقع منح قوات الشرطة العسكرية ورجال المخابرات الحربية صفة الضبطية القضائية التي تمنحهم سُلطة استيقاف المدنيين واحتجازهم وإحالتهم إلى جهات التحقيق، وأيضا من واقع حل البرلمان واسترداد المجلس العسكري للسُلطة التشريعية التي لم يتخلَّ عنها يوما وإعلانه الشروع في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور.
وهذا يبين أن الرئيس القادم لن يكون مستقلاً عن المجلس العسكري، خاصة أن الأخير، بالتعاون مع شبكة الحزب الوطني ورجال الأعمال وكل من تتعارض الثورة مع مصالحه، سيبذلون قصارى جهدهم حتى لا يحصل الإسلاميون على ذات النسبة التي حصدوها في انتخابات البرلمان المنحل، وبالطبع سيدفعون بأكبر عدد من المرشحين المعادين للثورة والمنحازين لهم، وهو ما سيجعل الرئيس الجديد ذا سُلطات محدودة، وشاء أم أبى سيكون ملكا ليمين ويسار المجلس العسكري الذي سيظل موجودا في الحياة السياسية، ولن يذهب إلى ثكناته بالانتخابات، مثلما حاولت بعض القوى إيهامنا بذلك على مدار الشهور الماضية.

مسار الثورة

مخطئ من يتصور أن اللعبة ستنتهي بجلوس الرئيس على عرش النظام الذي لم يسقط بعد، وأن الجماهير ستجنح إلى الاستكانة والانتظار حتى يحقق الرئيس المنتظر أحلامهم المغدورة في العدل والحرية، بل على العكس تماما، فإن الانتهاء من الانتخابات الرئاسية يعني وضع ثلاث مؤسسات، (الرئيس، البرلمان القادم، المجلس العسكري)، في مواجهة أحلام وطموحات الشعب المصري، ومن واقع صراعات السلطة التي ميزت الشهور الماضية، وأداء مؤسستي المجلس العسكري والبرلمان، وخروج من يُسمَّون بـ(مرشحي الثورة) خارج سباق الرئاسة، وحل البرلمان، نستطيع أن نقول إن التناقضات بين مؤسسات السُلطة ستكون طفيفة، وستتم تسويتها (على الترابيزة وتحتها) بعيدا عن الإرادة الشعبية التي يرى القائمون على هذه المؤسسات أن دورها انتهى بوضعهم على قمة السلطة، وبما يحمي مصالح القوى الاجتماعية التي تمثلها هذه المؤسسات، وهو ما سوف يترتب عليه صعود جديد للحركة الجماهيرية عاجلا أم آجلا.
هذه العوامل جميعها تشير إلى أن معسكر السلطة بمؤسساته المختلفة بما فيها الرئيس، سيدير ظهره لاستحقاقات الثورة، منشغلا بتقسيم السلطة والصلاحيات والدستور وانتخاب البرلمان مرة أخرى فضلا عن موجة القمع المتوقعة إذا ما كسب الرئاسة المرشح أحمد شفيق، وبدرجة قد تكون أقل إذا ما كسبها مرسي.
والبعض قد يرى أن هذا الصراع هو في حد ذاته معركة ديمقراطية بامتياز يجب أن نشتبك معها ونحولها لمعركة كسب أرض وانتزاع تنازلات من السلطة، إلا أن هذا الأفق يعيد إنتاج أخطاء معسكر الثورة خلال موجة النضال التي بدأت مع 25 يناير، هذا المعسكر الذي حصر نفسه داخل المعارك الانتخابية فقط، وبالتالي ليس أمام القوى الثورية إلا استكمال النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة دون أية أوهام حول انحياز أي من فرق السلطة للجماهير، وأيضا دون الاستسلام لفزاعات القمع والسيطرة واحتكار السلطة التي تنتظر الثوار بعد الانتخابات والتي يروج البعض لها على أنها أمر مسلم به سوف تقف الجماهير عاجزة أمامه دون أن تقاومه.

حتمية المشروع السياسي الثوري

يتحتم على القوى الثورية أن تصوغ رؤيتها لمرحلة ما بعد جلوس الرئيس انطلاقا من تحدٍّ أساسي يكمن التغلب عليه في الإجابة على سؤال «كيف يرتبط معسكر الثورة بأوسع قاعدة جماهيرية ممكنة على أساس الارتباط الوثيق بين تحقيق مصالح هذه القاعدة وطموحاتها وإنجاز أهداف الثورة؟».
الإجابة على هذا السؤال ليست صعبة أو مستحيلة، إذا ما تضمنت رؤية الثوار توجها عمليا واضحا يضع على رأس أولوياته المطالب الاجتماعية والاقتصادية للناس، رابطا إياها بالاستحقاقات السياسية والديمقراطية، وبذلك يعالج الثوار النقص الشديد الذي ميز خطاب القوى السياسية على مدار شهور الثورة والذي أدى إلى انفضاض مئات الآلاف من حولهم، كما يجب أن يرتبط هذا التوجه باستهداف القطاعات الأكثر تنظيما في المجتمع كالعمال والموظفين والطلاب، وهؤلاء قدموا أوراق اعتمادهم للثورة مرات عديدة إلا أنهم لم يجدوا المظلة السياسية التي يلتفون حولها.
كما يجب أن ترتبط تحركات الثوار بغرس جذور لهم في كل الأحياء والمحافظات من خلال إعادة الاعتبار لفكرة اللجان الشعبية التي تدافع عن حقوق المواطنين أو من خلال أشكال اقتصادية كالتعاونيات، وهي أشكال لا بد منها لمواجهة تقدم الثورة المضادة في الشارع المصري.
إلا أن هذا التوجه سيظل مقصورا على قوى ضعيفة التأثير إذا لم يصب داخل جبهة ثورية آن أوان تشكيلها الآن تجمع كل الكتل الثورية المنحازة لاستمرار الثورة وانتصارها، وتضع لنفسها خطا سياسيا واضحا لها وللجماهير..
هذه الجبهة يجب أن تتعلم من أخطاء ما سبقها من جبهات كـ«ائتلاف شباب الثورة»، أو «المجلس الوطني»، وغيرها من التجارب الأخرى التي بدأت بحماس شديد وفرص جيدة للتوسع والانتشار، وانتهت نهايات غير سعيدة بسبب نخبويتها وعدم تجانسها الفج، وجنوح بعض أطرافها للجلوس على مائدة التفاوض والحصاد المبكر الذي لم يأت بغير الثمار المرة.
هذا هو ما تبقى للثورة، جماهيرها التي لم تذق بعد حلاوة الانتصار لكنها لم تيأس من التطلع إليه، وطليعتها التي لا تزال مستعدة لأن تدفع دماءها ثمنا لانعتاق مصر من قبضة طغاتها، إلا أنها ينقصها المشروع الثوري الذي تتوجه به للشارع، وهو إذا ما تحقق ستكون للثورة فرص كبيرة لتحقيق الانتصار.

What's at stake after the presidential runoff?

  Home
Mon, 18/06/2012 


In a few days, Egypt will officially have a new president. As it stands, the unofficial vote count indicates that the Muslim Brotherhood’s Mohamed Morsy has won the presidency with a mere 51 percent of votes. This tight competition between Morsy and Mubarak’s last prime minister, Ahmed Shafiq, shows the frustration of the Egyptian electorate who had to choose between these two candidates.
The runoff took place in a highly turbulent political atmosphere, entangled with legal disputes. Shafiq, a statesman who represents the former regime, was allowed to remain in the presidential election only a couple of days ago after the Supreme Constitutional Court (SCC) stated that the Political Isolation Law was unconstitutional. Morsy, on the other hand, represents the Brotherhood, which seized the majority in a parliament that was ordered dissolved by the same court on the same day.
After the SCC’s ruling to dissolve Parliament, Morsy and the Brotherhood, who are accused of undermining the revolution by entering into negotiations with the ruling Supreme Council of the Armed Forces, are facing a new challenge. Amid yesterday’s preoccupation with the runoff, the SCAF amended the Constitutional Declaration to limit the powers of the president, while expanding the military’s authority, particularly vis-à-vis the writing of the constitution. The SCAF’s latest amendments to the Constitutional Declaration should draw our attention to the fact that the more critical issue now is whether the junta truly intends to hand over power, rather than the identity of the new president.
In addition to the latest Constitutional Declaration amendments, the SCAF’s decision to grant military police and military intelligence officers the powers of judicial execution — which allows them to stop civilians, detain them and refer them for investigations — and the dissolution of Parliament, which restored legislative powers to the SCAF, suggest the junta will maintain its presence at the heart of authority and the decision-making process.
It is thus wrong to assume that the situation will settle once a new president steps into the shoes of the former, whose regime still stands, thinking that the public will wait patiently as the president achieves their dreams of freedom and justice.
The conclusion of the presidential elections will pit three institutions — the presidency, the coming parliament and the SCAF — against the dreams and ambitions of Egyptians. The power struggle over the past months, the performance of both the SCAF and Parliament, and the ouster of so-called revolutionary candidates from the presidential race demonstrate that the contradictions between the three institutions will only be minor.
All the previous factors point out that those in positions of power will turn their backs on the goals of the revolution and get busy dividing power and writing the constitution.
While some may see this as a democratic battle that we should engage in to press for concessions, this logic could lead to a repetition of the revolutionary camp’s mistakes since the revolution broke out.
The revolutionary forces have no option but to continue their struggle to achieve the goals of the revolution, though without unreasonably counting on any state institutions holding a bias in their favor or surrendering to threats of repression and monopoly of power.
Revolutionaries should formulate a vision for the stage that follows the election of a president. This vision should be primarily concerned with connecting the revolutionary camp to the public by emphasizing the ties between the achievement of the goals of the people and those of the revolution.
This is possible if the revolutionaries provide practical plans that prioritize the social and economic demands of the people and link them to the political and democratic goals of the revolution.
The revolutionaries should work to recruit the more organized groups in society, such as workers, employees and students, who have expressed their readiness to join the ranks of the revolutionaries but did not find a political umbrella that would encompass them.
The revolutionaries should also put down roots across Egypt by reviving the idea of popular committees which defend the rights of citizens or consumer cooperatives that would offset counterrevolutionary powers.
However, this front will remain weak unless all blocs who wish for the revolution to emerge victorious join and formulate a clear political agenda addressed to the people. This front should learn from the mistakes of other blocs, such as the 25 January Revolution Youth Coalition and other experiments which were elitist, incoherent and thirsty for immature gains.
What remains of the revolution are its resolute supporters who have yet to taste victory and its pioneers who are ready to lay down their lives to free Egypt from the grip of tyrants. There is still a need for a revolutionary project to mobilize the public to achieve victory for the revolution.
Translated by Dina Zafer.